تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
392
محاضرات في أصول الفقه
الإطاعة ، فيعرض عليه بعد الأمر به باعتبار أن إتيانه يكون إطاعة للمولى . ومنع شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) عن تعلق الأمر بمثل هذه الغايات والمسببات . بيان ذلك : أنه ( قدس سره ) قسم الغايات إلى أصناف ثلاثة : الأول : ما يترتب على الفعل الخارجي من دون توسط أمر اختياري أو غير اختياري بينه وبين ذلك الفعل ، وذلك كالزوجية المترتبة على العقد ، والطهارة المترتبة على الغسل ، والقتل المترتب على ضرب أو نحوه ، وما شاكل ذلك ، فإذا كانت الغاية من هذا القبيل فلا مانع من تعلق التكليف بها ، لأنها مقدورة بواسطة القدرة على سببها . الثاني : ما يترتب على الفعل الخارجي بتوسط أمر اختياري خاصة ، وذلك كالصعود على السطح ، وطبخ اللحم ، وما شاكلهما ، حيث إن وجود كل منها في الخارج يتوقف على عدة من المقدمات الاختيارية ، وفي هذا الصنف أيضا لا مانع من تعلق التكليف بنفس الغاية والغرض بملاك أن الواسطة مقدورة . الثالث : ما يترتب على الفعل الخارجي بتوسط أمر خارج عن اختيار الإنسان ، فتكون نسبة الفعل إليه نسبة المعد إلى المعد له ، لا نسبة السبب إلى المسبب والعلة إلى المعلول ، وذلك كحصول الثمر من الزرع فإنه يتوقف - زائدا على زرع الحب في الأرض وجعل الأرض صالحة لذلك وسقيها - على مقدمات أخرى خارجة عن اختيار الإنسان ، فالمقدمات الاختيارية مقدمات إعدادية فحسب ، ومثل ذلك شرب الدواء للمريض ، فإن تحسن حاله يتوقف على مقدمة أخرى خارجة عن اختياره ، وفي هذا الصنف لا يمكن تعلق التكليف بالغاية القصوى والغرض الأقصى لخروجها عن الاختيار . وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن نسبة الأفعال الواجبة بالإضافة إلى ما يترتب عليها من المصالح والفوائد نسبة المعد إلى المعد له حيث تتوسط بينهما أمور خارجة عن اختيار المكلف ، وعليه فلا يمكن تعلق التكليف بتلك المصالح